السيد محمد الصدر
71
منهج الأصول
يدل على الأمرين ، وهما مدلوله اللغوي والإطلاق دفعة واحدة . وهذا بناء على الوضع صحيح ، كما اخترناه . إلا أنه هنا فاشل . فإن غايته هو تقريب المداليل العقلائية التي تكون مقترنة اللفظ إلى درجة يكون اللفظ دالا عليها ، مضافا إلى مدلوله اللغوي . إلا أن الإطلاق ليس كذلك ، لأن عدم التقييد أمر تكويني ، يحتاج إلى إثبات من الخارج ، وأصالة عدم التقييد المنفصل ليست حجة في لوازمها . ومجرد الشك فيه يكفي لنفيه ، يعني لذلك الأمر التكويني ، إلا أن تقوم به حجة شرعية . فهو أمر خارجي عن اللفظ يحتاج إلى عناية زائدة . واما جعله من صفات اللفظ نفسه ، فهو باطل . فإن قلت : ان أصالة المطابقة تكفينا وهي لفظية ، وحجة في لوازمها . قلنا : كلا . لأنها إنما تجري في طول البرهنة على عدم التقييد . وهي لا تكون إلا بمقدمات الحكمة . والمفروض ان الوضع للأعم أصلا . فالتطابق يكون على عكس ما أرادوا . ثالثاً : ان هذا التقريب راجع إلى جعل اللفظ نفسه دالا على عدم الترخيص ، باعتبار ظهوره على سد باب العدم من جميع الجهات . وهذا يصح ان قلنا بالوضع للوجوب . واما بدونه ، فغايته انه يحتاج إلى قرائن خارجية . فلا يكون في نفسه دالا على ذلك ، إلا مع التضمين الوجداني في الوجوب . وهو - على هذا المسلك - استعمال مجازي لا يحمل عليه اللفظ . ثمرات البحث : ثم صار السيد الأستاذ في مقام ذكر بعض الثمرات والنتائج بناء على المسالك الثلاثة لدلالة الأمر على الوجوب : الوضع والإطلاق وحكم العقل .